السيد علي الطباطبائي
469
رياض المسائل ( ط . ق )
الفريضة فطاف أربعة أشواط فغمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي امرأته أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا وكان إفساد الحج بمعنى نقصه إذ لا قائل بفساده بذلك أو الحج بمعنى الطواف تسمية للجزء باسم الكل كما عن المنتهى أو رجوعا إلى اللغة ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع ولو عامدا عالما لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه على الأظهر الأشهر بل لا خلاف فيه إلا من الحلي وهو نادر ومستنده مع ذلك غير واضح عدا ما ادعاه من الإجماع على لزومها على من واقع قبل طواف النساء ومال إليه بعض متأخري المتأخرين للأخبار المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره بذلك وفيهما نظر لمنع الإجماع وشموله لمحل النزاع فإن القدر المتحقق من الفتاوى المتفقة عليه هو الوقاع قبل مجاوزة النصف وكذلك الأخبار مع ضعف سند أكثرها بل المتبادر من إطلاقها إنما هو الوقاع قبل الشروع لا بعده وإنما استفيد حكمه من الإجماع الظاهر المستفاد من جملة من العبائر على نفي الكفارة بعد الخمسة الأشواط وخصوص الحسن كالصحيح بل قيل صحيح عن رجل كان عليه طواف النساء فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدؤه فخرج إلى منزله فنقص ثم غشي جاريته قال يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان بقي عليه من طوافه ويستغفر ربه ولا يعد وإن كان طواف النساء فطاف عنه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا وفحوى الخبر الآتي والقدح فيهما سندا بعدم الصحة بل الضعف في الثاني ودلالة في الأول بعدم نفيه الكفارة بل غايته السكوت عنها وهو أعم من نفيها ليس في محله لكفاية الحسن في الحجية ولا سيما مثله لرواية المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن موجبه وعلى تقدير الضعف فهو مجبور بالشهرة المقطوع بها ونفي الخلاف عن لزوم الكفارة هنا في كلام جماعة والدلالة واضحة فإن السكوت عنها في مقام الحاجة دليل على نفيها لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة سيما مع انضمام القرينة إليه وهو إيجاب البدنة في الوقاع إذا طاف ثلاثة أشواط في الذيل وتركها في الصدر مع التعرض لها في الذيل أوضح قرينة على النفي ولذا لم يعترض أحد من الأصحاب بضعف الدلالة نعم تأملوا في السند وقد مر الجواب عنه أيضا مضافا إلى الانجبار بموافقة الأصل بناء على ما مر من منع العموم على لزوم البدنة بالوقاع قبل طواف النساء بنحو يشمل محل النزاع فإذن لا شبهة في ضعف قول الحل مع أنه لم يصرح بلزوم البدنة في المسألة وإنما صرح بلزومها قبل الخمسة الأشواط في مقابلة الشيخ لكن بدليل يعم المسألة ثم المستفاد من ذيل الحسنة عدم لزوم الكفارة بالوقاع بعد الثلاثة الأشواط خرج منه ما لم يبلغ النصف بالإجماع وبقي الباقي مندرجا تحت عموم مفهوم الشرط ولا يعارضه مفهوم الخمسة في الصدر لكونه في كلام الراوي والاقتصار في الجواب على بيان حكم المسؤول عنه لا يقتضي نفي الحكم عما عداه ولذا قيل يكفي في البناء الأولى في سقوط الكفارة ففي العبارة تسامح مجاوزة النصف والقائل الشيخ وجماعة وهو في غاية القوة لما عرفت مضافا إلى تأيده بالخبر في رجل نسي طواف النساء قال إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف فلا معنى للزوم الكفارة على الفعل المرخص فيه وضعف الخبر منجبر بموافقة الأصل بناء على منع العموم المتقدم ولو عقد محرم لمحرم على امرأة ودخل بها فعلى كل واحد منهما كفارة بدنة فيما قطع به الأصحاب من غير خلاف وفي المدارك أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ونحوه غيره معربين عن دعوى الإجماع عليه كما عن صريح ابن زهرة وهو الحجة مضافا إلى فحوى الرواية الآتية وإطلاق المتن وغيره بل الأكثر كما قيل يقتضي تساوي علمهما بالإحرام أو الحرمة والجهل ووجوب البدنة على العاقد وإن كان دخول المعقود له بعد الإحلال فإن تم الإجماع عليه وإلا فالاقتصار على القدر المقطوع به وهو العلم بالأمرين لازم كما استوجهه بعض الأصحاب ناقلا له عن غيره وكذا عليهما البدنة لو كان العاقد محلا على رواية سماعة الصحيحة إليه الموثقة به لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لا يحل له قال سماعة فإن دخل بها المحرم قال إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلا أن يكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم فإن كانت قد علمت ثم تزوجته فعليها بدنة فظاهر المتن التوقف في العمل بها ولعله لما في المنتهى من أن في سماعه قول وعندي في هذه الرواية توقف وفي الإيضاح الأصح خلافه للأصل ولأنه مباح بالنسبة إليه وتحمل الرواية على الاستحباب وفيه نظر فإن الراوي ثقة وليس يقدح في قبول خبره فساد مذهبه إن قلنا به مع أنه قال جماعة بحسن مذهبه والموثق حجة سيما وإذا اعتضد بالشهرة العظيمة بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في عبائر بل في التنقيح بعد القدح فيه بوقفه لكن انجبر روايته بعمل الأصحاب وظاهره دعوى الإجماع ومقتضى الرواية لزوم البدنة للمرأة إذا كانت محرمة عالمة بإحرام الزوج وبمضمونها أفتى الشيخ رحمه اللَّه وجماعة وفي المدارك وهو أولى من العمل بها في الحكمين وإطراحها في الآخر كما فعله في الدروس إلى آخر ما قال وهو حسن ومن جامع في إحرام العمرة مطلقا قبل السعي فعليه بدنة وقضاء العمرة للحسن في الرجل يعتمر عمرة مفردة فيطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة قال قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم بمكة محلا حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول اللَّه ص لأهل بلاده فيحرم منه ويعتمر ونحوه الصحيح وغيره لكن في المجامع قبل الطواف والسعي معا وموردها أجمع العمرة المفردة قيل ولذا أخصه في التهذيب بها خلافا للأكثر فعمموا الحكم للعمرة المتمتع بها أيضا واستشكل فيه في القواعد من التساوي في الأركان وحرمتهن قبل الأداء وإنما الاختلاف باستتباع الحج ووجوب طواف النساء وعدمهما ومن الأصل والخروج عن النصوص ولزوم أحد الأمرين إذا لم يسع الوقت إنشاء عمرة أخرى قبل الحج أما تأخير الحج إلى قابل والإتيان به مع فساد عمرته وهو يستلزم عدم فساده مع الإتيان بجميع أفعاله والتجنب فيه عن المفسد أو انتقاله إلى الإفراد سقط الهدي وانتقلت العمرة مفردة فيجب لها طواف النساء وفي جميع ذلك إشكال انتهى ولكن ظاهر جماعة كالمحقق الثاني وفخر الإسلام حاكيا له عن والده أنه لا إشكال في فساد العمرة المتمتع بها وإنما هو في فساد حجتها بفسادها من ارتباطه بها ومن انفراده بإحرام